محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
373
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وبغير ذلك . فأما مجهولُ الضَّبطِ ، فذكر أنه إن عُرِفَ أن ضبطَه أكثرُ قبِلَ بالاتفاق ، أو أقلُّ ردَّ بالاتفاق ، وإن استويا ، فحكى الخلافَ ، وقال : مذهبُنا قبولُه إذا لم يعلم من حاله شيء من ذلك ، كذا نصَّ عليه ، فدلَّ على أنه مقبولُ أيضاً ، وإنما استثنيناه ، لأنَّ الكلامَ عليه سيأتي منفرداً في موضع يشتمِلُ على حكاية الخلافِ ، وذكر الدليل ، ولأنه جهالة صفة معتبرة في الرَّاوي ، فلا فرق بينَها وبينَ سائِر الصِّفات ، واحتجاجُه بقبول الأعرابيين يدلُّ على ذلك - والله أعلم - . وقال : ويقبل مَن ظاهره العدالة من غير اختبار لعدالته . ومعنى كونه عدلاً : أن يكونَ مؤدياً للواجبات ، مجتنباً للكبائر مِن المستقبحات . وقد ذكر المنصورُ باللهِ في أحدِ قوليه - ما لفظه - : ولسنا نعتبِرُ العدالة إلا في أربعةٍ : في الحاكم ، والشَّاهِدِ ، والإمامِ الأعظم ، وإمامِ الصلاة . أو قال في الرابع : المفتي - الشك من قِبلي - ذكره في " هداية المسترشدين " من فتاويه - عليه السلام - في الاحتجاج على وِلاية الفَسَقَةِ ومَنْ ليس بمأمون . وهذا يقتضي مثلَ كلامِ عبدِ الله بن زيد ، وقد ذكرتُ فيما تقدم أن ذلك أحدُ احتمالي أبي طالب في " المجزي " ، وأرجحُ احتماليه في " جوامع الأدلة " ، ولم أعْرِفْ للهادي والقاسم - عليهما السلام - نصاً في هذه المسألة ، ولا ثبت أنهم نصُّوا على خِلاف كلام المنصورِ بالله ، وأبي طالب والمحدِّثين ، لأن كلامَهم في فاسق التأويل معروف ، وليس لهم نصٌّ في مجهول الصحابة ولا مجهول غيرهم ، ولا إجماعَ يقتضي وجوب النكير على مَنْ خالفه ، ولم يزل الأصوليون يذكرون الخِلَاف في هذه المسألة من
--> = ( 2342 ) وابن حبان ( 871 ) والحاكم 1 / 423 ، وسنده قوي ، وسيأتي كلام المصِنف عليه ص 277 .